الشيخ محمد اليزدي

102

فقه القرآن

الغالب هذا . ولكن مع ذلك كلّه ، عندنا وجه آخر ، وهو أن السفر بطبعه - إلى اي مكان كان ومع أيّة وسيلة - فيه اضطراب وقلق ، وبتعبير آخر ان السفر ماهيّة تلازم فقد الاطمئنان والسكينة التي يحسّهما الانسان في وطنه ومسكنه وبين أسرته ، كما هو كذلك عندما يكون في بلد آخر وهو لا يعلم زمان اقامته ، أهي يوم أو أيام ، ولذلك قيل في السفر : انه قطعة من سقر . ويجد الانسان تلك السكينة والاطمئنان وهو في وطنه وبمرتبة منه وهو في بلد آخر عندما ينوي الإقامة فيه مدة أقلها عشرة أيام ، وبهذا فقد منّ الله تعالى على عباده في تقصير الصلاة حال السفر ، حيث إن المسافر يفقد الاطمئنان المؤثر في صلاته بوجه أقرب ، والتمام حينما يجده بشهوده الوطن أو قصده الإقامة مدة في بلد آخر ، ولعل ذلك هو ملاك خوف الفتنة فيعمّ . واما تأييد البحث أو الاشكال بالآية اللاحقة ، فهو ذو كلام طويل في مسألة السياق ، وقد أشبعنا البحث فيها لدى الكلام في آية التطهير والولاية وأمثالهما في بعض مباحثنا التفسيرية ، وقلنا بعدم الاتكال على السياق الّا بمقدار تقتضيه طبيعة البحث ووحدة الكلام من ارتباط بعضه ببعض كما بيّنا . هذا واما استفادة باقي الخصوصيات من حدود السفر وشرائطه وموارد التخيير وغيرها من زوايا الآية فهو على ضوء السنّة أو بصراحتها ، ومن هنا يتّضح مدى الافتقار إلى السنّة المباركة وعدم صحة القول بكفاية الكتاب بوضوح .